الباقيات الصالحات في بئر 'الخيانه ' - بقلم الدكتور حسام الشاذلي – المستشار السياسي والاقتصادي الدولي

الباقيات الصالحات في بئر 'الخيانه '
'حول الحلف الجديد والهجوم المنظم علي دولة قطر'
بقلم الدكتور حسام الشاذلي – المستشار السياسي والاقتصادي الدولي 

لا شك أن القمة الأخيرة لحلف الأتباع الجدد  بقيادة أمير البحار والفارس المغوار دونالد بن ترامب لم يكن محض صدفة من الصدف ولم يكن ضربا من الودع أو بدعة من البدع ، 
فلقد أوفي الرجل الهمام بوعده الإنتخابي بالتمام والكمال ، فقام بحلب البقرة الحلوب بأرض الحجاز بأكثر من 460 مليار دولار في جلسة واحده ، وعلي مائدة القهوة العربية الطازجه ، وعلى وقع أنغام الطبل والسيوف وأصوات الكفوف ، يا أمة ضحكت من جهلها الأمم ، 

ولكن إنجازات الخليفة الجديد وفريقه الحلو الفريد لم تتوقف عند ذلك ، فهنالك مسجد يبني بإسم إبنته ومائة مليون دولار تبرع لمؤسستها وقضيته ، أما ملايين السعوديين من عرب ومسلمين يموتون جوعا من أجل شربة ماء ، أو كسرة خبز أو حفنة من غذاء ، فهذا لا يدق أي جرس في إذن خادم الحرمين وشلته ، وخاصة أنهم لا يحملون عيونا خضرا ولا شعرا أشقر ، ولم يسمون بترامب ولا دونالد ولا هم من أولاد العجم  والبربر ، 

وتستمر إنجازات الخليفة الميمون ، ذو اللسان المهضوم ،   والذي مسح بكرامة العرب والمسلمين ،  كل أروقة حملته الانتخابية بكلمات ستلاحقه إلي يوم الدين ، فالأول مرة في تاريخ العرب والمسلمين تقلع طائرة مباشره من السعوديه العامره ، إلي تل أبيب الطاهره ، حيث يقتل الأطفال وتهدم البيوت بأيدي كافره  علي أرض فلسطين العطره الباسله ، 
ويحط الرجل الهمام بأهله وطائراته العشره ، ليصرح بأعلى صوته وعلي مسمع ومرأي من كل حاشيته ، أي يا أهل إسرائيل ، إن العرب قد تابوا وآبوا ودفعوا الجزية صاغرين ، ولقد إعترفوا بغلطتهم وتطهروا من فعلتهم ، فتخلصوا من حماس المقاومه ، وعادوا لحضن إسرائيل العامره ، وكم من فائدة لعداوة إيران ، تجمع عليها كل الأهل والخلان ، 
ولكن البقية تأتي لتنجلي ، وتظهر حقيقة الحلف الشيطاني كالشمس في علي ، 

فاختراق وكالة الأنباء القطرية ، وحجب أكثر من 21 موقع إخباري بمصر والهجوم المحترف المنظم علي قطر في يوم واحد  ، لهو عمل إستخباري بامتياز يتطلب قدرات وإمكانيات لا تملكها إلا دول ،  ولا تحركها إلا أجهزة منظمة محترفه ، 
والهدف واضح ألا وهو عزل دولة قطر خليجيا ، ثم نقل القاعدة الأمريكية إلي دولة أخري  ،  وهو الأمر الذي تمت إثارته مؤخرا وكثيرا في المحافل االسياسية الامريكيه وعلي لسان وزير دفاعها السابق ومستشاريه ، وكذلك تصبح قطر إما لقمة سائغه للحلف الشيطاني الجديد ، أو أرضا سانحة لانقلاب داخلي دنئ  ، 

وهنا يجب أن نري الأمور بمنظورها الجامع ، ونضع كل القطع في أماكنها الصحيحه علي رقعة الواقع ، فدولة قطر تمثل أحد أهم الجهات الداعمة للثورات العربيه ومنها الثورة المصرية ، و كذلك لجماعة الأخوان المسلمين وللمقاومة الفلسطينية المتمثلة في حماس  ، وجميعها يجب القضاء عليها من منظور الحلف الجديد ، حتي لا تنعم المنطقه بأي أمل في حكم ديمقراطي قد يقلل من فرص أمريكا في السيطرة علي منظومة الحكم والحكام ،  والذي تري الولايات المتحدة أن الحكم العسكري والديكتاتوري هو الأفضل  لإحكام سيطرتها دائما  ، 

كما أن ثورات الربيع العربي وحلم الديمقراطية يهدد عروش تلك العائلات المالكة بالسعودية والإمارات ،  والتي باتت تنفق المليارات لإجهاض ذلك الحلم ومصر خير دليل وشهيد ،
 أما جماعة الإخوان المسلمين فتؤصل لدور الدين الإسلامي وتعمل لإعادة الخلافة ،  وهذا هو بعبع إسرائيل والغرب عامة ،  ولذلك يجب القضاء علي كل من يعمل لذلك ، ويجب دعم كل من يؤصل للحكم العلماني ونزع الهوية الدينيه ،  كما يتم في مصر الآن بكل سرعة وجهد وبلا هوادة ولا تأخير  ،

 وأخيرا وليس آخرا فقد كانت دولة قطر وما زالت من أهم الداعمين لحركة المقاومة الإسلامية حماس وهي كابوس الكيان الإسرائيلي الوحيد ودرة مخاوفه وأساس قلقه ، ولذلك يجب القضاء علي ذلك الدعم وبكل وسيلة ممكنه ، 

وهنا نري بوضوح أن قطر تشترك مع تركيا في كثير من الأسباب التي تؤدي لنفس النتيجة ،  مع الفارق في التأثير على موازين القوى المحلية والدولية  في المنطقه ولذلك لم يدخر الغرب وحلفاؤه من الصهاينة الجدد أي جهد في محاولة الإنقلاب مسبقا علي أردوغان ومحاولة زعزعة حكمه بكل وسيلة ممكنه ومازالت حرب الاستفتاءات الأخيرة لم تضع أوزارها ،

وإن كان وضع تركيا وحجمها ووزنها السياسي والاقتصادي والعسكري يجعلها في أعلي قائمة الدول المراد السيطرة عليها ،  لكنه أيضا يعطيها حصانه ضد المحاولات العسكرية الطائشة التي قد تستخدم فيها دولة أو أكثر من دول التحالف المشؤوم لمهاجمة دولة قطر كجزء من خطط ذلك التحالف في المنطقه ، 
ولا يمكن في خضم تلك الأحداث الجسام ومع إفتضاح الصورة يوما بعد يوم ،   وبزوغ نجم إسرائيل الكبري من جديد بدعم من مثلث شيطاني خائن عميل ، بقيادة خليفة أمريكا الجديد ، فليس دونالد بأهطل ولا كل ما يحدث محضا من الصدف والخيال ، 
ولذلك فقد توجب علينا جميعا أن نعي ما يحاك لنا ولمنطقتنا ولأمتنا الإسلاميه والعربيه ، فالمشهد يستوجب فهما جادا وعملا دؤوبا من أجل إيقاف تلك المنظومة الشيطانية قبل أن تكتمل ، ومن أجل أن تغلق فوهة كهف المسيخ الدجال قبل ينطلق فيخرج علينا بشر الزمان ، وأشد الفتن ، 

وهنا يجب أن نعي ونعلم ونتفكر لنتفهم كيف يمكن الخروج من بئر الخيانة ، ذلك البئر النجس الذي فاحت ريحته وظهرت سوءته ،
علينا أن نعلم ونتعلم ، ونعمل فلا نستسلم ، كيف يمكن لنا أن نصون الأمانة ، أمانة ديننا ودنيانا ، وأمانة حلمنا وحلم أولادنا في حياة حرة كريمة ، ولأن الحديد لا يفله إلا الحديد ، والأمر بالأمر يذكر فيجب علينا أن نوقن ونتيقن بأن الأمل والخروج من هذه الأزمة لن يتحقق إلا عن طريق محاور ثلاث : 
أولا : إعلان حلف عسكري شامل وواضح بين تركيا وقطر 
ثانيا : الوقوف بكل قوه في مواجهة التحالف الثلاثي المشؤوم في كل المحافل الدولية وعلي كل الأصعدة 
ثالثا: تحرير مصر من النظام الإنقلابي   الحاكم ، 
وهنا يجب التنويه بأن ذلك النظام الحاكم في مصر هو محرك التحالف الجديد ورمانة ميزانه وسقوط هذا النظام سيفشل كل الخطط ويقضي عليها وينقل ضلعي المثلث الشيطاني إلي وضع الدفاع مستميتين للحفاظ على عروشهم التي لن تلبث إلا أن تسقط عنهم بأيدي أحرار شعبهم أملا في حياة حرة وديمقراطية عادلة ، كما سيؤدي لتغيير مباشر وفوري في السياسة الخارجية الأمريكية للعب دور حام حمي الديمقراطيه وأبو الحريه وأم المهلبيه ، وهي عادة أمريكا وساستها وسياستها الخارجية ، 

وعلي هذا فأنا أوجه ندائي إلي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، قائد التغيير وأمل الأمة الإسلامية في التحرير، 
وإلي أمير دولة قطر ، الشيخ تميم بن حمد آل ثان داعم الحريات وأمل الخليج في مستقبل أفضل ، 
  بأن يجتمعوا سويا لكي يتبنوا تلك المحاور ومثيلتها في أقرب وقت وبأقصي  سرعة ممكنه ، فنجاح التغيير مرتبط بسرعته وتنفيذه قبل حجمه وتحديده ،

عاشت الباقيات الصالحات في زمن الخيانة والإنقلابات , 
عاشت مصر حرة مستقله بلا إنقلاب ولا عسكر ، 
وعاشت تركيا داعمة للحرية ومنارة للإسلام والحق والعدل ، 
وعاشت قطر رمزا للعدل والعروبة والأمل والرخاء ، 

عاشت الباقيات الصالحات في بئر الخيانة ، 

Comments

Popular posts from this blog

جيم أوفر - Game Over - بقلم الدكتور حسام الشاذلي المستشار السياسي والاقتصادي الدولي

تعليق الدكتور حسام الشاذلي علي جريمة تعذيب كفيل كويتي لمصري وتجريده من ملابسه

Im Namen der Kinder von Aleppo An die Führer der westlichen Welt Wir respektieren Sie nicht mehr ...